في اليوم التالي وبعد المدرسة كان العم جيرو في
انتظاري وقلت له بعد ان ركبت السيارة وحييته :هل كُل شيء جاهز؟
اومأ ليّ وقال :كُل شيء عزيزتي أنستازيا
نظرت له بسخرية وقلت :اوه بدأت تعتاد على الامر
عزيزي جيرو
ذهبنا للشركة ودخلت من الباب الخلفي ,دخلت كروك
وخرجت أنستازيا صاحبة الشعر الاشقر الطويل و العينين الخضراوتين الواسعتين
بفستانها الاسود الذي يكسوا بشرتها البيضاء الناعمة في الرابعة و العشرين من عمرها
كانت هذه هيّ خطتي ,شعرت بشيء غريب مضحك ,كنت
بارعاً في التنكر منذ الصغر لكن كفتاة و في الرابعة و العشرين من عمرها كان صعباً
قليلاً ,لكنني كنت استطيع التصرف بعقلانية كشخص في الرابعة و العشرين من عمره من
خلال تقمص شخصية خالتي جين ,هذه كانت وجهة نظري و الخطة التي تنهي امرهم
ذهبت إلى شركة هنري ,ولأول مرة يكون حظي جيداً
فهم كانوا يبحثون عن سكرتيرة فقدمت اوراقي لطلب وظيفة جديدة حصلت على الاسم المزيف
و الاوراق المزيفة بمساعدة من العم جيرو
لم أنتظر طويلاً ففي اليوم التالي حصلتُ على
الموافقة ,كان دوام الشركة من الساعة الثالثة عصراً حتى الثامنة و النصف مساءً
,بعد تناول الغداء في بيتنا خرجت من المنزل كروك بالطبع لأنني لم ارد ان تعرف
خالتي بالأمر ,تنكرت و اصبحت أنستازيا وذهبت لأداء عملي عند ذلك الاحمق ...
وصلت ,ودخلت إلى مكتبه ما أن رأيت وجهه حتى
اعتراني غضب شديد لكنني حاولتُ حبس غضبي بقدر الامكان وقلت بصوت انثوي جميل :مساء
الخير سيد كريتول
ابتسم وقال :اهلاً بكِ آنستي ,ستعملين سكرتيرةً
ليّ هل تعرفين ما طبيعة عملك؟
اومأت له وقلت :نعم ,استفسرتُ حول كل شيء بعد ان
اعطيتموني الموافقة اشكرك كثيراُ كنت احتاج أن اعمل لا أعرف كيف اشكرك
ابتسم بمكر وقال :لا داعي للشكر –نهض و اقترب
مني و أكمل :آنستي الجميلة كنا نبحث عن شخصٍ لنكمل خططنا
تظاهرتُ بعدم المعرفة وقلت و انا اتراجع خطوتين
للخلف :خطط.!!
نفى برأسه و قال :لا شيء ,امامكِ شهر لتثبتي
انكِ تستحقين المكان الذي انتِ فيه , ربما
تنزلين إلى الاسفل أو تصعدين معنا إلى فوق
قُلت حينها مع ابتسامة لطيفه :أعتمد عليّ سيدي
سأقوم بعملي على أكمل وجه
عاد وجلس إلى الكرسي الذي كان منتصباً خلف مكتبه
و اشار الى الكرسي الاخر وقال :أجلسي
نظرت إليه في تشكك وقلت :هل اجلس؟
اومأ وقال :نعم يا آنستي الجميلة
جلست من دون نقاش كنت اريد ان انهي الامر بسرعة
سأجعله يثق بي خلال اسبوعين وفقط ,هذا ما كنت اقوله في نفسي
قال ليّ :انتِ فرصةُ ذهبية لا تتعوض
املت برأسي وقلت :لم افهم سيدي –اكملت في نفسي
:ينوي استخدامي ممتاز-
تردد كثيراً ثم قال :لا شيء ,أريدك ان تكوني محل
ثقة وأي خيانة هنا أو هناك ستموتين
تظاهرت بالارتعاب و اظهرت وجها خائفاً وقلت :كما
تُريد سيدي
نهض من كرسيه و وقف خلف الكرسي الذي اجلس عليه
وقال :اوه آسف يبدو انني ارعبتك آنسة انستازيا الجميلة.
تنهدتُ بعدها وقلت بصوتِ هادئ :كيف اكتسب ثقتك
سيدي؟
مازال واقفاً خلف الكرسي وقال :ما جدولكِ
اليومي؟
صمتُ لفترة ثم قلت :عادة لا اخرج من البيت إلا
في الصباح أيام الاجازة اشتري حاجيات الشقة الصغيرة التي اسكنها وحدي ,وفي الظهيرة
اتناول الغداء و بعدها اخرج ابحث عن وظيفة و في المساء اعود للمنزل ولا أخرج ,و
الان بعد ان توظفت لا داعي لأن اخرج من بعد الغداء
قال بعدها :اوه –تحرك و جلس على الطاولة التي
أمام الكرسي مباشرة و اصبح قريباً مني و
قال :يبدو انكِ لا تحبين الخروج؟
طأطأت رأسي و احمر وجهي وقلت بصوت خفوت :نعم
سيدي –التصقت بالكرسي اكثر
تحول صوته للشفقة حين قال :تسكنين في شقة صغيرة؟
مازلتُ مطأطأ رأسي و اكتفيت بإيماءات متعددة ثم
قلت بصوت خجول :و لا استطيع سداد الايجار كاملاً لذا ابحث عن عمل آخر بجانب هذا
العمل
امسك بيدي وقال :اوه انستي الجمـ...
سحبت يدي بسرعة وقلت بصوت مرتبك :سيدي ...
قال هنري ببرود تام :خائفة ...ممن؟
اجبته :لم اعتد ان أكون مع رجل لوحدي و بهذا
القرب ...سيدي افهمني
نهض وقال :اوه ,آسف لكن يجب عليكِ ان تعتادي منذ
اليوم على هذه –صمت ولم يكمل وقال :انصرفي إلى مكتبك هناك عملَ كثير أريد ان اراكِ
قد انتهيتِ منه قبل موعد إنتهاء الدوام
أومأت برأسي و نهضت وقلت :أعتمد عليّ في هذا
سيدي
عدت إلى المكتب الذي سأعمل عليه وكانت هناك
الكثير الكثير من الاوراق و الملفات و المستندات ,عملت على انهائها خلال ثلاث
ساعات فقط ,اخبرت هنري انني انتهيت دهش و بدأ بالمديح و الثناء استمررت بالعمل
لمدة اسبوعين و اربعة ايام و ايضاً كان خلال تلك الفترة يراقبني حتى يتأكد أن كان
كلامي صحيح أم لا كان العم جيرو قد استأجر شقة صغيرة كنت أدخل أنستازيا من باب
العمارة و اخرج روك من باب الطوارئ الخلفي و كان من يرسلهم اغبياء بحيث لم يلاحظ
أي احد منهم ما كنت أفعل و بالنسبة لخالتي قد اخبرتها ان العم جيرو قد وضعني في
دورة تدريب للاسعافات الاولية في الوقت منذ الثالثة إلى التاسعة و فترة الصباح في
أيام الاجازات و من الجيد انها صدقتني
في اليوم الخامس بعد الاسبوعين بدأ التحرك ,كنت
جالساً خلف المكتب رن الهاتف وإذا بصوت هنري يقول :أنستازيا تعالي إلى مكتبي حالاً
ذهبت إليه وبدأ كلامه المتملق الذي اعتدت عليه
...
هنري :أهلاً بأنستازيا آنستي الجميلة
اجبته :اهلاً بك سيدي ,انت تخجلني كثيراً
هنري :جميلة و حتى انتِ خجلة ,اجلسي لِما انتِ
واقفة
جلست وجلس على الطاولة التي أمامي كالعادة وقال
مباشرة :هل تُريدين الكثير من الاموال ؟و قصر كبير و خدم يعملون تحت إمرتك؟
وضعت يدي خلف رأسي وقلت :أي امرأة تتمنى ذلك
,بالطبع أريد لكنها تبقى مجرد أمنية
قال :ستصبح حقيقة آنستي الجميلة.
ضبطت جلستي و قلت بصوت واثق :هل سأعمل معك و
اخويك؟
نظر اليّ وقال :تعملين معنا في ماذا؟
قلت له و انا اداعب خصلات شعري الاشقر :سيدي أنا
لست غبية ,صحيح انني امرأة لا أملك المال و المجوهرات و الفساتين مثل باقي النساء
لكنني امتلك عقلاً ذكياً جداّ
دهش وقال :عقلاً ذكياً جدياّ إذا..؟ وماذا عرفتِ
أنستازيا
نظرت اليه وقلت :المنزل الذي قبل قليل أُجبر
صاحبه على اعطائك اياه بسبب اوراق مُزيفة تثبت انك تطالبه بمليون دولار ,و تلك
السيدة السمينة التي غادرت بالأمس غاضبة كنت قد ارسلت لها دعوة لقضاء الوقت على
البحر لها و لجميع افراد عائلتها في القصر لكنك استغللت خلو البيت و سرقت جميع
مجوهراتها –صمت لبرهة و اكملت :الكثير و الكثير ,افعالك الذكية تجعلني أُعجب بك
ظل صامت لبرهة ثم قال :انتِ فعلاً ذكية و اعتقد
انني سوف استخدمكِ في الاطاحة بشخص وقف طويلاً و اطال الوقوف يجب عليه ان يسقط
نظرت اليه وقلت :ما نسبتي من الاشياء التي ستحصل
عليها منه ؟
قال بسخرية :ظهرتِ على حقيقتك آنستي الجميلة
قلت له :لا يمكنني الرفض صحيح ؟و اذا فشلت سيكون
مصيري الموت ؟أم انني مخطأة؟
امسك بيدي وقال :صحيح تماماً جميلتي
اجبته :و من هذا الشخص؟ -اكملت في نفسي :جيرو
بالتأكيد
قال لي :جيرو جنجر
قلت له مستفسرة :صاحب
شركة"لوقوديزاين"
اجابني وقال :بالضبط عزيزتي انستازيا
قلتُ في نفسي :يا الهي إلى متى سأستحمل هذا
الامر المقرف –ابتسمت و تصنعت الخجل وقلت :اه فهمت ,لكن كيف؟
ترك يدي اخيراً و احضر جريدة و قال :انه يبحث عن
سكرتيرة منذ اسبوع ,ستذهبين و تعملين لديه تكسبين ثقته تجعلينه يقع في حبك يغرقك
بالهدايا و الاموال شيئاً فشيئاً يموت
اجبته :وكم املك من الوقت لإنهاء هذا الامر ؟
قال لي :يفضل أن تُنهي الامر في شهر...
نظرت إلى اصابع يدي وقلت بملل :شهر مع ذلك
العجوز هذا كثير
ضحك وقال :عجوز...! اذا كان يمكنكِ انهاء الامر
بشكل اسرع فلا تترددي
نهضت وقلت :سأذهب و اقدم طلب الوظيفة.
تظاهر بالحزن وقال :اذاً لن اراك لمدة شهر إلا
بالأسبوع مرة كم هذا الامر مُحزن
قلتُ له :أي يوم يجب ان التقي بك و اين ؟
قال :في يوم اجتماعي مع اخوتي يوم الاحد في
مكتبي بالطبع
اجبته :كما تُريد سأكون هنا كل يومِ احد
بدأت بالسير لكنه اوقفني وهو يمسك بمعصمي و قال
بصوتٍ حاد :لا تفكري في خيانتنا أم سيكون مصيركِ اليماً.
ابتسمت وقلت :لا تقلق عزيزي هنري ,سترى النتائج
التي تُرضيك منذ الاسبوع الأول
تركني وقال :سنرى ذلك
ذهبت إلى شركة العم جيرو و دخلت عليه في مكتبه
وقلت له و انا انزع التنكر :الامر مُقرف
ضحك وقال :هذه فكرتك
نظرت لنفسي في المرآة و انا اضبط شكلي وقلت :ها
قد عاد روك –استدرت اليه وقلت :لكني نجحت ,اخيراً اخيراً قرر الانتقام منك
ابتسم وقال بسخرية :عزيزتي انستازيا القاسية
ادرت رأسي و قلت :الامر مقزز ,لا تعاملني هكذا
إلا عندما نخرج بالتأكيد سيقوم بمراقبتنا ,و ايضاً هل قمت بأخبار زوجتك بالامر ؟لا
أريد ان السبب المشاكل بينكما
ضحك وقال :نعم ,اخبرتها لا تقلق
تنهدت و قلت :ستبدأ انستازيا العمل منذ الغد ,و
نهاية الاسبوع ستهديني طقماً من الالماس و ايضاً تلك القطعة لقد انتهيت من عملها
بما أنني سأحضر اجتماعه مع اخوته
دُهش وقال :هل ستحضر انت معهم الأجتماع .
نفيت برأسي وقلت :انستازيا هي من ستحضر ,الفضل
لأمي جين في ذلك من خلال دراستي و السفر الكثير اصبحت امتلك خبرة في التعامل مع
الجميع و أخذ ما اريده بسرعة.
ابتسم وقال :كما هو متوقع منك روك ,لكن لا تتهور
كثيراً.
اخرجت حاسوباً محمولاً من حقيبتي و قلت له :لا
تقلق إن لم أخطأ لن يحدث شيء خطر لكن خطأ واحد يُذهب بحياتي وحياتك انت ايضاّ عمي
جيرو و بالطبع لن أجعل هذا يحدث لعلمك انني نادم انني ادخلتك في هذه المغامرة معي –وضعت
الحاسب على مكتبه وقلت :لقد برمجته سيعمل لوحده تلقائياً منذ تشغيله.
تنهد و قال :لقد قلت انك نادم على إدخالي خمس
مئة مرة منذ بدأت العمل عند هنري.
اجبته :بالطبع انا نادم ونادم كثيراً ايضاً لكن
لا فائدة من الندم الان
اخذ الحاسب وقال :ممتاز ,سأحرص على اداء عملي
بأكمل وجه
اومأت له وقلت :حسناً يجب ان اغادر الان
عُدت للمنزل ولم اسلم من اسئلة خالتي المتكررة
,انقضى اليوم و انا أفكر و أريد انهاء الأمر بسرعة ,نعم يمكنني لكن ليس على حساب
جيرو ,لِما انا مستعجل ؟لا بأس كل شيء بالهدوء يصبح جيداً ,تناقضات و افكار كلها
كانت تدور في عقلي ...
اتى اليوم التالي دخلت الشركة لكن لست كروك بل
أنا أنستازيا و القلة من الموظفين الموثوق بهم يعلمون من هيّ أنستازيا ,و بالطبع
ارسل هنري اشخاص ليراقبونني ان كنت اخونه ام لا ,و بالطبع علمت من هم و اتصرف
امامهم ومعهم كما يريد اما مع جيرو فكنا طوال الوقت نخطط على هنري ,انقضى الاسبوع
الأول و ذهبت إلى مكتب هنري كما اتفقنا من قبل.
طرقت الباب ,علا صوت هنري وهو يقول :أدخلي
دخلت وكان هناك هنري بالإضافة إلى اخويه يورك و
أوليس ,و حتى قبل ان أجلس قال هنري :ملابس غالية الثمن ,طقم اللماس جديد يبدو انكِ
نجحتِ انستي الجميلة
جلست وقلت :قلت لك سابقاً اريد ان أنهي الامر
فالبقاء بجانب ذلك العجوز مدة أطول سيصيبني بالجنون
تحدث حينها أوليس :اليست هذه القلادة كبيرة نوعا
ما؟
قلت في نفسي :أوليس ,الحقير الذي حدد مصير أبي و
أمي ليس غبياً كثيراً –ابتسمت وقلتُ له :ألا يُعجب ذوقك ,هل تحب القلائد ذات
الاشكال البسيطة و الناعمة؟
أوليس :تهتمين كثيراً بأبسط الامور
تحدث يورك اخيراً و قال :لكن هذا يعني انها
استطاعت اخذ هذه الاشياء الثمينة في اسبوع فماذا ستفعل في باقي الاسابيع؟
نظر اليّ هنري بتمعن ثم قال :عزيزتي أنستازيا
كيف فعلتِ هذا؟
اتكأت على الكرسي و قلت :اليس انت من طلب مني أن
اجعله يقع في غرامي؟
هنري :لكن الاسبوع قصير جداً
اجبته :هل تُريد المماطلة ؟ظننت انك تحب ان تنهي
كل العقبات التي تصادفك بسرعة ,أم انني كنت اعرف معلومة خاطئة عنك عزيزي؟
نهض من على كرسيه وجلس على الطاولة أمامي
كالمعتاد و قال :لا تفكرين في خيانتنا صحيح؟
نظرت إلى عينيه :أسأل من ارسلتهم لمراقبتي ان
كنت اخونك أم لا
نظر إليّ في دهشة وقال :هل علمتي بهذا الامر؟
اشرت إليه وقلت :كُنت سكرتيرة لديك بعد كل شيء
,فماذا تتوقع مني عزيزي؟
أوليس :نقاش سخيف لا فائدة له
استدرت اليه وقلت :اوه ,تتذمر كثيراً
يورك :إذاً دعونا من جيرو الان ,ماذا ستفعلون
بـ( جيراشو )
ظهرت على ملامح أوليس الدهشة وقال :من هذا؟
قُلت في نفسي :من هذا ؟لم اسمعه يتكلم عنه من
قبل؟
قال ليّ هنري :إلا تعرفينه آنستي الجميلة؟
نفيت برأسي وقلت :لم اسمعك تتحدث عنه من قبل
قال ليّ :صحيح ,لم اذكر اسمه قد ارسلناه في مهمة
لكنه فشل
قال يورك :لقد ارسلناه لقتل جين جوليم ,لكنها و
بحسب قوله انها لاحظت انه يريد قتلها فأحاطت رقبته بسير حقيبتها وهددته بأنها
ستخنقه ان لم تخبره من ارسله واخبرها لكنها لن تستطيع فعل شيء فليس لديها دليل
اننا اجبرنا السائق على ان يفعل هذا او اننا سنطرده هو و اولاده وقد نقتله ايضاً
أوليس :إذاً لقد نجت من الموت ,تلك العجوز ليست
سيئة
قلت في نفسي :حقراء ,سأريكم تربية تلك العجوز
كما تقولون
ساد الصمت لثواني ,ثم اعاد هنري نظره اليّ وقد
دفع الطاولة لتكون اقرب من الكرسي وقال :ماذا ؟اليس لديكِ شيء لتقوليه ؟
نفيت برأسي وقلت :ما سأقوله سيجعلك تغضب وحسب .
ضبط جلسته على الطاولة وقال بصوته المتملق
المقزز :اوه عزيزتي أنستازيا تهتم لغضبي
ما قاله جعلني اشعر بتقزز كبير فقلت له بسخرية
:ليس بقدر ما أهتم لمصلحتي
قال أوليس بخفوت :امرأة مُثيرة.
قال لي هنري :وهذا يعني؟
اجبته و انا استند على الكرسي :مصلحتي معك ,لذا
من الطبيعي ان اهتم بك
قال هنري بصوتٍ متشكك :بما ان مصلحتكِ مع جيرو
لِما تهتمين بي اذاً؟
قلت له بهدوء :مصلحتي مع جيرو من مصلحتي معك
,فعندما آخذ ما تريده من جيرو أنا سوف آخذ ما أريده منك عزيزي هنري
يورك :هنري اهنأك ,اكتسبنا فرداً جديداً
قال أوليس ببرود :لكن هذا يعني أنكِ قد تخونينا
استدرت إليه وقلت :أنستازيا لا تخون من وثق فيها
أولاً ولحسن حظ هنري انه كان الأول
تنهد هنري وقال :إذاً ,ماذا كان رأيكِ الذي
سيغضبني ؟
تنهدت و قلتُ :ببساطة لقد اخطأت خطأ كبيراً
قال ليّ وهو يحاول ان يكتم غضبه :هل تتجرئين على
اتهامي بالخطأ؟
قلت في نفسي :آسف خالتي –تنهدت ورفعت صوتي
قائلاً :عزيزي هنري ,أنا اشعر بالشفقة إتجاه ذلك الجيراشو فقد أُجبر تحت تهديدكم
,و هُزِم على يد عجوز شمطاء ...و لقد ارتكبت خطأ فادحاً بإرسال واحد جبان مثله لقد
اخبرها مباشرة بكل شيء ,فحتى لو كانت مهددة بالقتل امرأة عجوز جبانة مثلها لن تقتل
رجلاً
أوليس :إنها محقة
يورك :أوافقها ايضاً
هنري :انتِ ذكية فعلاً ومخيفة في نفس الوقت –اقرب
يده من القلادة و امسكها وقال :ذلك الجيرو هزم على يد فتاتي اللطيفة
نظرت له وقلت بتشكك :فتاتك.!!! من اخبرك بذلك؟
قال ليّ :أنا قلت ذلك
اجبته :أنا مُجبرة فيما افعله مع جيرو وباقي
الاعمال لأنني لا أريد الموت الان ,لكنني لا أظن انني سأجبر ان أكون فتاتك
احسست بتقزز شديد ,لم استطع ان اجلس دقيقة واحدة
أكثر بجانب هذا الحقير فوقفت وقلت :يجب عليّ أن اذهب الان فجيرو ينتظرني إلى
اللقاء
أوليس :اتمنى ان تكثر غنائم الاسبوع القادم
اومأت وقلت :لا تقلق
عدت إلى الشركة و صعدت مباشرة إلى جيرو و نزعت
القلادة وقلت له :هل سمعت كل شيء؟
ابتسم وقال بسخرية :سمع العجوز كل شيء
نزعت التنكر وقلتُ :الامر مقزز ذلك المتملق لا
ينفك عنيّ كنت أود جمع معلومات أكثر ,لكنني لم استطع احتمال حماقته أكثر
ابتسم و اخرج من الدرج خاتماً وقال :للأسبوع
القادم ,لقد وضعت فيه اداة التنصت كما في القلادة
اخذته وقلت :ِشكراً لك عمي جيرو
مر الاسبوع الثاني الذي كان مليئاً بالمواعيد مع
جيرو حتى يصدق ذلك الهنري انني لا أفكر في خيانته و بالطبع لم ينفك عن مراقبتنا
,جاء يوم الاحد يوم اللقاء و كالعادة دخلت عليهم وكنت ارتدي فستاناً بلونِ اسود
طويل تزينه الكريستالات البراقة و ارتدي المجوهرات الغالية الثمن و لكن المختلف
هذا الاسبوع انني احمل حقيبة اخرى بجانبي حقيبتي اليدوية الجميلة
قال أوليس ببروده المعتاد :ماذا جلبتِ هذا
الاسبوع؟
وضعت الحقيبة على مكتبهم وقلت بسخرية :نقود
لعلاج أمي المريضة
فتح هنري الحقيبة و قد تحجرت عيناه دهشة وقال
:الحقيبة ممتلئة على الاخر بالنقود ,أحسنتِ عملاً عزيزتي
فتحت حقيبتي اليدوية و اخرجت منها ثلاث علب و
اعطيتهم لهم وقلت :هدية بسيطة مني لكم
كانت ساعة لكنها ساعة مميزة فقط زرعنا فيها
أدوات تنصت صغيرة جداً ,شكروني و قررت المغادرة بسرعة لأنني لست في مزاج يسمح ليّ
بتحمل سخافة هنري
نهضت وقلت :يجب عليّ الذهاب
قال هنري :لا تتأخري علينا الاسبوع القادم
عدت للشركة كما فعلت الاسبوع الماضي نزعت التنكر
وقلت له :سجل كل ما يقولون سأستمع اليه لا حقاً
قال العم جيرو وكأنه تذكر شيء :اه صحيح ستعود
خالتك من السفر هذا الاسبوع
اومأت له وقلت على عجل :استطعت التحرك بحرية
الاسبوعيين الماضيين لأنها كانت قد سافرت مع صديقتها للعلاج لكنني لا اضمن
الاسبوعين القادمين
ذهبت و استقبلت خالتي في المطار ,جلست طوال يومي
الاجازة أفكر كيف سأخرج و ادخل من دون اسئلة ,انقضى اليومين و حان وقت الدوام في
الشركة وعندما هممت بالخروج قالت ليّ خالتي :إلى أين
استدرت لها وقلت :خالتي وأمي الحبيبة الغالية
,اعلم انكِ لا تريد مني الكذب لذا سأقول لكِ بأختصار انني أقوم بإنهاء الامر و
الحقيقة أن دورة الاسعافات الاولية لا وجود لها ,لقد شارفت على انهاء الأمر لذا لا
تتدخلي ولا تفسدين أي شيء ,وخرجت من المنزل و تركتها في حيرتها لا أعلم أن كانت قد
فهمت لكن ما كانت اهتم له هو انني لم أكذب عليها
ذهبت و تأخرت في العودة بما ان أنستازيا كانت في
رحلة مع جيرو و في صباح اليوم التالي اضطررت لأخبارها كل شيء تلقيت محاضرة و كلام
طويل و حاولت ردعي ومنعي خوفاً على حياتي لكن مهما قالت و مهما فعلت لن اجعلها
تتدخل ولن اهدم ما بينت
يبدو انها اقتنعت قليلاً لكنها لم تقل شيئاً
خاصة تعرف انني عنيد ولن اغير ما أخطط له حتى لو تكلمت مدة سنة كاملة
انقضى الاسبوع وحان وقت حضور اجتماع الاخوة كالعادة
ذهبت اليهم لكن هذه المرة دخلت عليهم بورقة فقط
و ضعتها على طاولة هنري وقلت لهم :نصف الشركة
اصبحت باسمي الان
نظر ثلاثتهم إليّ في دهشة كبيرة وقال :ماذا قلتِ
؟
قلت لهم ببرود :نصف الشركة أصبحت باسمي
هنري ومازالت ملامح الدهشة على وجهه :بهذه
البساطة؟
اخذت الورقة من على الطاولة وقلت :إذا كنتم لا
تريدون النصف سأعيده له
نفى الجميع برأسه وقال :لالالالا ,نريده بالطبع
تنهدت و اعدت الورقة على الطاولة وقلت :كان
سيكتب ليّ كل الشركة باسمي لكن النصف الاخر باسم ابن مارتين ,روك لي
ابتسم أوليس بمكر وقال :لو كنتِ قد اتيتي قبل ان
نقتل ذلك الحقير و امراته لما كنا نخاف إلى الان من تلك الورقة و الشريط
وددت لو ان اقتله في هذه اللحظة غضبت جداً لم
استطع التحكم بأعصابي وقلت :ماذا قلت.!!!
قال هنري :لِماذا غضبتي فجأة !!!
تنبهت وقلت في نفسي :اهدأ يا روك لا تفسد كل شيء
–اخذت نفساً عميقاً وقلت :أشعر بالضيق قليلاً
قال يورك :أجلسي لما انتِ واقفة ؟
جلست و اخذت نفساً عميقاً ثم قلت :إذاً لقد قتلا
و ليس ماتا كما قيل
هنري :نعم
سألته :و المنزل الذي اخذته منه؟
اجابني :لقد ارشيت ممرضة و طلبت منها ان تجعله
يبصم على الورقة أول ما أُدخل للمشفى وفي محاولة فاشلة لإنقاذ حياته تم تبصيمه انه
باعني البيت
ابتسمت و قلتُ في نفسي :شهادة الممرضة و الورقة
و اعترافه ,ضمنت استعادة البيت الان
قال لي أوليس :تبدين مهتمة
اهززت كتفي وقلت :ليس الامر كذلك لكنني اطمع
للحصول على النصف الثاني للشركة الذي باسم روك لي بعد ان ورثه من ابيه لذا اريد
جمع المعلومات لا أكثر و لا أقل
قال ليّ هنري بصوتٍ جاد :اقتلي جيرو
صُدمت و قلت بنبرة مرتكبة :مـ...اذا قلت ؟انا
اقتله؟
أوليس ببروده :نعم
وقفت وقلت بهلع :أنستازيا لا تتجرأ على قتل
ذبابة تريدون مني ان اقتل جيرو كيف ...كيف افعل هذا..!!!!
امسك هنري بيدي وقال :اهدأي آنستي الجميلة
قلت له :كيف اهدأ ؟اذا قتلته سيكون مصيري السجن
انك تطلب مني شيء مستحيل
مازال ممسكاً بيدي و قال :هل تعتقدين أنني سأسمح
ان يحصل ذلك لآنستي اللطيفة؟
ابعدت يدي وقلت :لا فائدة من الكلام دون الافعال
يورك :بالطبع ستكون هذه ردة فعلك ,لا تقلقي انتِ
فرصة ذهبية وسلاح فعّال لنا لن نفرط فيكِ بهذه السرعة
استدرت له وقلت :وهذا يعني ؟
أوليس :لدينا ابن خالة في الشرطة انه يتعامل
معنا و يخرجنا مثل الشعرة من العجين
قلت لهم :ليأتي الان
قال هنري متسائلاً :الان..؟
اصررت وقلت :نعم الان ,أريد ان اتأكد إن كنت
سأبقى بخير أو انني لن اقتله ابداً
تنهد أوليس وقال :حسناً
ما هي إلا ربع ساعة حتى طُرق باب المكتب ...
هنري :ادخل
دخل بورو تيكل المحقق الذي لم انسى اسمه أو شكله
طوال العشر سنين الماضية
وقال :مرحباً –نظر إليّ و قال :اخيراً حصل ليّ
شرف رؤية الآنسة الذكية أنستازيا
لم اعره اهتماماً بل قلت مباشرة :كيف اتأكد انني
لن أُسجن حينما اقتل جيرو
اخرج لي علبه من جيبه وقال :هذا سم ضعيه في كوب
القهوة او الماء او العصير و دعيه يشربه ,سيموت و سوف اعمل على اخراجك مثل الشعرة
من العجين
اخذت العلبة وقلت :اعطني امثلة تجعلني اصدقك؟
أوليس :لِما لا تخبرها عن صديق جيرو بما اننا في
صدد ذكره الان؟
قال بورو بعد ان تذكر :اه كان ذلك منذ زمنٍ بعيد
,مارتينا ومارتين ؟ما الذي جعلكم تعودون إلى صديقه الان؟
قلت له :ماذا عن مارتين و مارتينا؟
قال ليّ :لقد اعدتم لي نظرات ذلك الطفل ,نظراته
اليّ لم تفارق مخيلتي طوال العشر سنين
قلت في نفسي :يقصدني ,حقير –رفعت صوتي وقلت :لست
في مزاج جيد اليوم لذا ارجوك قل ماذا حدث معهما ,ما قلته ليس جواباً على ما سألته
هنري :انتِ غاضبة اليوم
استدرت اليه وقلت : هنري ,قلت لك انني اشعر
بالضيق قليلاً
قال المفتش :لقد ابعدت الشبهه عن هنري و يورك و
أوليس و ابعدت ان لهم أي علاقة بالجريمة التي فعلوها ,إذا انهم عبثوا بالمكابح و
ارسلوا رسالة تهديد له قبل ان يموت...
قلت في نفسي بألم :يذكرون حادث موت أمي و أبي
ببرود –قاطعت بورو وقلت له :بورو تيكل يكفي –نهضت وقلت :ستسمعون الخبر الذي يسركم
قريباً سأذهب الان
هنري :ما الذي جعلكِ تتضايقين؟
اجبته :لا شيء ,فقط عدم ثقتكم بيّ إلى الان
ومراقبتكم الدائمة ليّ تشعرني بالضيق و امور اخرى ايضاً
و خرجت من الغرفة ,اخذت سيارة اجرة وعدت للشركة
و مازلتُ متضايقاً من طريقة كلامهم و برودهم عندما يذكرون جرائهم
صعدت إلى مكتب العم جيرو اخرجت العلبة وقلت له
:سمعت كل شيء بالتأكيد
اومأ لي وقال :نعم وسجلته ايضاً و الأمر الجيد
انهم لا يخلعون الساعات فكل جرائهم اصبحت كاملة في الملف.
ازلت التنكر وقلت :حقراء ,مجموعة من الحثالة
يتكلمون ببرود و كأن شيئاً لا يحدث
قال ليّ :متى ستواجههم؟
اجبته بملل :سأذهب بكل ادلتي إلى مركز الشرطة
وسأذهب إلى الرئيس هناك و أقدم له كل الادلة التي تدين هؤلاء الأربعة
قال ليّ :ولِما هذا الوجه الحزين ؟
تنهدت وقلت :كُنت اتمنى مواجهة شديدة و ارغمهم
على الاعتراف امامي و المزيد من الاثارة ,انتظار و دراسة عشر سنين ثم ينتهي الامر
بهذه البساطة انه ممل جداً
قال ليّ وهو يرتب الملفات :و ما الذي يمنعك من
ذلك؟
تنهدت وقلت :خالتي جين ومن غيرها؟
حاول كتم ضحكته وقال :هذا أفضل ما أجمل ان تنهي
الامور بدون تهور
بدأت أكرر و اقول :بل الامر ممل ,ممل ,ممل ,ممل
وفقط لا أعلم اين الجمال سيجرون بهدوء إلى السجن كنت اتمنى ان أدخل عليهم و انا
بهيئة أنستازيا و أبدأ اخرج لهم الاوراق التي تدينهم ورقة تلو ورقة ثم انزع القناع
من وجهي و ...
قاطعني وهو يقول :تظهر ملامح الاندهاش يبدؤون بالسب
و الشتم ,ترد عليهم ببرود ,يخرجون مسدس تتفادى الطلقات ثم تأتيك طلقة و تذهب
للمشفى وتقلقنا على لاشيء وفي النهاية هم في السجن –تنهد وقال :لما كل هذه الاشياء
السخيفة و النهاية واحدة ؟
تنهدت و اخذت حقيبة ظهري وقلت :لا اهتم بالنتيجة
,على كل حال سوف أعود للبيت متى ستأتي لتأخذني أنا و خالتي جين ؟
جيرو :هل سأذهب معك ؟
قلت له :بالطبع امرك مهم ,سنذهب إلى مركز الشرطة
غداً عصراً ,ايضاً زوّر شهادة وفاتك عمي جيرو أريد أن اعطيهم الأمان لأخر لحظة
سآتي لأخذها غداً صباحاً
قال ليّ :انت تتأمر كثيراً
ضحكت وقلت :آسف لذلك
ابتسم وقال :كُنت امزح معك ,كُن حذراً
عُدت للبيت و قلت وأنا افتح الباب :لقد عدت
قالت ليّ خالتي :اهلاً بعودتك لقد تأخرت
رميت الحقيبة على الأريكة وقلت :كنت مضطراً ,و
ايضاً –ابتسمت بسعادة وقلت :غداً سأزج بهم في السجن اخيراً أنستازيا التي وثقوا
بها سترميهم خلف القضبان
ابتسمت خالتي وقالت بسعادة غامرة :حقاً ؟اخيراً
حق مارتين و مارتينا لن يضيع
رفعت بصري و قلت :نعم صحيح –استدرت إليها وقلت
:غداً عصراً سنذهب لمركز الشرطة
قالت ليّ بنبرة مترددة :ابني روك؟
قلت لها :اعرف ما تريدين قوله ,المنزل سأستعيده
لكنني لم اعود للسكن فيه ففي الحقيقة كرهته ,لقد ذهبت إلى منزلنا الذي يسكنه هنري
حالياُ لم يعد هو بيتنا يا خالتي ,افعلي ما تريدين به لكنني لن اعود للسكن فيه
افضل ان اعيش هنا ,عشت سبع سنين في بيتنا بينما هنا عشت عشر سنين فأفضل ان ابقى
هنا
قالت خالتي بعد صمت :حسناً كما تريد سنبقى هنا
,ايضاً ما رأيك بأن نجعله داراً للأيتام الذين فقدوا ابائهم ولم يجدوا من يعولهم
اعجبتني الفكرة كثيراً ابتسمت وقلت :موافق و
ايضاً الارباح التي تأتيني من الشركة ستذهب لهذه الدار
قالت لي :مازالت فكرة انك لا تستحق الاموال التي
تأتيك من الشركة في ذهنك ؟
اومأت رأسي وقلت :بالطبع انا لا استحقها
,الاموال تأتيني فقط لأنني ورثت ابي في ذلك لكن العم جيرو هو الذي يتعب و هو الذي
اسس الشركة و اكملها و جعلها تنهض من جديد ,الاموال تأتيني و انا لا افعل شيئاً
فأين الاستحقاق في ذلك
تنهدت و قالت :لا فائدة من الحديث معك ,غير
ملابسك سنحتفل و نتناول الغداء في الخارج –ابتسمت براحة و اكملت :لا أكاد اصدق
اخيراً سيتحقق حلمك
اختلطت عدة مشاعر وقلت بحزن :تمنيت لو ان توني
بقربي الان –مسحت دمعتي التي سقطت بسرعة
قالت خالتي وهي تتجه لغرفتها :قلت لك استعد
للخروج
ابتسمت وقلت :حاضر
ارتديت قميصاً قطنياً ذا أكمام و فيه بعض الخطوط
الذهبية على الجانبين ,لونه اخضر هادئ تتصل به ياقة بيضاء محددة بلون ذهبي مع
سروال اسود اللون ,وقفت امام المرآة رفعت الكمين حتى وصلا إلى منتصف ذراعي و صففت
شعري و خرجت إلى خالتي
كانت خالتي تنتظرني أمام باب العمارة في الاسفل وعندما
خرجت أول شيء قالته لي :ما هذا التأخير
قلت و انا افتح باب السيارة :انتِ من خرج بسرعة
ركبت السيارة وقالت :تلاعب بالكلمات –شغلت
السيارة وقالت :أين تريد ان نتناول طعام الغداء؟
ابتسمت وقلت :في ذلك المطعم الذي تناولت فيه اخر
وجبة عشاء مع أبي و أمي
تنهدت و قالت :حسناً ,انت تسبب الالم لنفسك
عزيزي روك
نفيت برأسي وقلت :ابداً يا أمي اريد ان استعيد
ذكريات ذلك اليوم فقط
ذهبنا و تناولنا الغداء و تحدثنا احاديث كثيرة
جميلة ,بعدها ذهبنا إلى المكتبة و شاهدنا الغروب في الحديقة الجميلة ,وهناك رن
هاتفي رفعته وقلت :مرحباً ,حقاً ,سوف أخذ الإذن من خالتي و آتي معكم ,نعم نعم لا
تقلق سوف اقنعها ,إلى اللقاء
ما أن اغلقت الهاتف حتى قالت خالتي :تقنعني
بماذا؟
قلت لها :مدينة الالعاب مع الاصدقاء
نفت برأسها وقالت :غداً يوم مدرسة و بالطبع
ستتأخر في العودة إلى المنزل و لن تستيقظ في الصباح
قلتُ لها :لا بأس بالتغيب
نظرت إليّ وقالت :تعرف ان هذه الكلمة ممنوعة من
دون سبب
بدأت أفكر بعذر مناسب وخطر في بالي بسرعة ,امسكت
بيديها وقلت :لنقل انها مكافأة للتعب طوال العشر سنين ,ومكافأة لتحقيق الحلم
,ومكافأة لشكري لأنني اسمع كلامك دائماً ,ومكافأة لأنني قبلت ألا أواجه هنري و
اخوانه بالأمر مباشرة ,و مكأ....
قاطعتني وهي تقول :موافقة ,موافقة كفاك ثرثرة
عانقتها وقلت :شكراً لكِ أمي الحبيبية
ابتسمت وقالت :العفو ,و الان هل نعود للمنزل؟
عدنا للمنزل و ما هي إلا ساعة وخرجت مجدداً مع
اصدقائي لعبت كثيراً وضحكت كثيراً كان افضل ايام حياتي عدت للمنزل بعد منتصف الليل
بساعة كنت متعباً جداً فمنذ الصباح و انا لم انام أو ارتاح لكنه كان تعباً جميلاً
ومريحاً في آن واحد ,بالطبع كانت خالتي هناك ولم تنم وعندما دخلت قالت :اخيراً
اتيت ,هيا تصبح على خير
قلت لها :تصبحين على خير
ذهبت إلى السرير مباشرة حتى انني لم اغير ملابسي
,ما أن وضعت رأسي على الوسادة حتى نمت مباشرة
لكن الشيء الذي فاجأ خالتي هو استيقاظي لوحدي
منذ الصباح الباكر وقالت ليّ :هل انت بخير روك؟
ضحكت وقلت :انا بخير ,هل طعام الإفطار جاهز ؟
نفت برأسها و قالت :ليس بعد
قلتُ لها :أنا من سأعد الطعام لكِ
نظرت إليّ مطولاً ثم قالت :هل انت روك حقاً؟
ضحكت وقلت :بالطبع روك –ما كادت تتكلم حتى قلت
لها :لا تقلقي سأحافظ على نظافة المطبخ
اعددت البيض و الشاي و وضعت الاجبان و اشياء
اخرى كثيرة و تناولانه معاً ثم قالت ليّ :هل ستذهب إلى المدرسة؟
نفيت برأسي وقلت :بالطبع لا
قالت ليّ متسائلة :إذاً لما استيقظت مبكراً؟
قلت لها مع ابتسامة مكر :أنستازيا ستزور هنري.
* انتظروني قريباً في البارت الخامس و الأخيربإذن الله .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق